الصالحي الشامي

346

سبل الهدى والرشاد

سرينا وواعدنا قديدا محمدا * يؤم بنا أمرا من الله محكما تمادوا بنا في الفجر حتى تبينوا * مع الفجر فتيانا وغابا مقوما على الخيل مشدودا علينا دروعنا * ورجلا كدفاع الآتي عرمرما فان سراة الحي إن كنت سائلا * سليم وفيهم منهم من تسلما وجند من الأنصار لا يخذلونه * أطاعوا فما يعصونه ما تكلما فان تك قد أمرت في القوم خالدا * وقدمته فإنه قد تقدما بجند هداه الله أنت أميره * تصيب به في الحق من كان أظلما حلفت يمينا برة لمحمد * فأكملتها ألفا من الخيل ملجما وقال نبي المؤمنين تقدموا * وحب إلينا أن تكون المقدما وبتنا بنهي المستدير ولم تكن * بنا الخوف إلا رغبة وتحزما أطعناك حتى أسلم الناس كلهم * وحتى صبحنا الجمع أهل يلملما يضل الحصان الأبلق الورد وسطه * ولا يطمئن الشيخ حتى يسوما لدن غدوة حتى تركنا عشية * حنينا وقد سالت دوامعه دما سمونا لهم ورد القطازفة ضحى * وكل تراه عن أخيه قد احجما إذا شئت من كل رأيت طمرة * وفارسها يهوي ورمحا محطما وقد أحرزت منا هوازن سربها * وحب إليها أن نخيب ونخرما تنبيهات الأول : قال أهل المغازي : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين لست خلت من شوال ، وقيل : لليلتين بقيتا من رمضان ، وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج من أواخر رمضان ، وسار سادس شوال ، وكان وصوله إليها في عاشره . قال في زاد المعاد : كان الله - تعالى - قد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق الوعد أنه إذا فتح مكة دخل الناس في دينه أفواجا ، ودانت له العرب بأسرها ، فلما تم له الفتح المبين ، اقتضت حكمة الله - تعالى - أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الاسلام وأن يتجمعوا ويتأهبوا لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ، ليظهر أمر الله - سبحانه وتعالى - وتمام إعزازه ، لرسوله الله - صلى الله عليه وسلم - ونصره لدينه ، ولتكون غنائمهم شكرا لأهل الفتح ، ليظهر الله ورسوله وعباده وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون مثلها ، فلا يقاومهم بعد أحد من العرب . ويتبين ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين واقتضت حكمته